الشيخ الطوسي
165
التبيان في تفسير القرآن
نخطف خزان الشربة بالضحى * وقد حجرت منها ثعالب أورال ( 1 ) فقال الله تعالى لهم " أو لم نمكن لهم حرما آمنا " وقيل في وجه جعله الحرم آمنا وجهان : أحدهما - بما طبع النفوس عليه من السكون إليه بترك النفور مما ينفر عنه في غيره كالغزال مع الكلب ، والحمام مع الناس وغيرهم . والوجه الآخر - بما حكم به على العباد وأمرهم أن يؤمنوا من يدخله ويلوذ به ، ولا يتعرض له ، وفائدة الآية إنا جعلنا الحرم آمنا لحرمة البيت مع أنهم كفار يعبدون الأصنام حتى أمنوا على نفوسهم وأموالهم ، فلو آمنوا لكان أحرى بأن يؤمنهم الله ، وأولى بأن يمكنهم من مراداتهم . وقوله " يجبى إليه ثمرات كل شئ " أي يجلب إلى هذا الذي جعلناه حرما ثمرات كل شئ . فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الثمرات . ومن قرأ بالياء ، فلان التأنيث غير حقيقي . وقوله " رزقا من لدنا " نصب على المصدر ، وتقديره رزقا رزقناه من عندنا " ولكن أكثرهم لا يعلمون " ما أنعمنا به عليهم . ثم قال " وكم أهلكنا من قرية " اي من أهل قرية استحقوا العقاب " بطرت معيشتها " قال الفراء : معناه أبطرتها معيشتها ، كقولهم أبطرك مالك ، فذكرت المعيشة ، لان الفعل كان لها في الأصل فحول إلى ما أضيفت إليه فنصبت كما قال " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا " ( 2 ) فالبطر والأشر واحد ، وهو شق العصا بتضييع حق نعم
--> ( 1 ) شرح ديوانه 166 ( حسن السندوبى ) ( 2 ) سورة 4 النساء آية 3